الشيخ محمد حسن المظفر

86

دلائل الصدق لنهج الحق

« فإنّها أيّام عيد » تعليلا لقوله لأبي بكر : « دعها » - فليراجع الباب الثاني من كتاب العيدين من صحيح البخاري [ 1 ] ، وآخر كتاب العيدين من صحيح مسلم [ 2 ] [ 3 ] . وأمّا ما ذكره من أنّ ذلك من خصال نساء المدينة ، فمحلّ تأمّل ؛ لأنّه مستفاد من روايات عائشة ، وفيها ما سبق . وأمّا ما ذكره من إظهار هنّ السرور ، وأنّه عبادة ؛ ففيه : إنّ إظهار السرور وإن كان عبادة ، لكن إذا لم يكن باللهو ، فإنّه يحرّم حينئذ كما لو أظهر بشرب الخمر ونحوه . وأمّا ما أجاب به عن رقص النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم بأكمامه - وحاشاه - ، فمن قول الهجر ؛ لأنّ الرقص سفه ظاهر وخلاعة بيّنة ، ومن أكبر النقص بالرئيس ، وأعظم منافيات الحياء والمروءة في تلك الأوقات ، وأشدّ المباينات للرسالة لإرشاد الخلق بتهذيبهم عن السفه والنقائص وتذكيرهم بمقرّبات الآخرة ، لا سيّما بالملأ العامّ مع حضور النقّاد والأضداد ، فلا يمكن أن يلتزم بتسويغه لطلب الألفة وتطييب الخواطر ؛ لأنّ حفظ شرف الرسالة وفخامتها ودفع نقد النقّاد والمشكَّكين أهمّ ، بل لا يحسن

--> [ 1 ] صحيح البخاري 2 / 54 ح 2 . [ 2 ] صحيح مسلم 3 / 22 . [ 3 ] إنّ جملة « فإنّها أيّام عيد » التي زعم ابن روزبهان أنّها تتمّة للحديث الذي استدلّ به العلَّامة الحلَّي قدّس سرّه غير موجودة فيه ! ولذلك تمسّك الشيخ المظفّر قدّس سرّه بتكذيبه . . إلَّا أنّ هذه الجملة مذكورة بعينها في حديث آخر من صحيح البخاري ، وإنّما ألحقها الفضل منه ، وهو غير محلّ النزاع ، فلم يك أمينا في ما نقله ! . . فانظر : صحيح البخاري 2 / 68 ح 34 ! وانظر : صحيح البخاري 2 / 54 ح 2 ، صحيح مسلم 3 / 22 ، الجمع بين الصحيحين - للحميدي - 4 / 53 ح 3168 .